Raneem's profile picture

Published by

published

Category: Life

Thought

ظننت أنني كنت حبك الأول والوحيد، صدقت كل أشعارك، كل غزل، وكل كلمة أسكبتها عليّ كما يُسكب ماء الورد في صحن نقّي، يفوح عبيره في المكان ويلتقط القلب كما يلتقط الزهر رحيقه. صدّقت حنانك كما تصدق الأرض المطر بعد جفاف طويل، وظننت أن عاطفتك لي ستبقى كما يبقى النور في الصباح، لا يختفي إلا ليعود.


ورغم كل ذلك، رحلت، ولكن رحيلك لم يكن نهاية رومانسية كما في الروايات أو الأفلام، بل كان كالريح التي تجرف كل شيء أمامها، تاركةً خلفها فراغًا مثلما سُلبت أراضي الفلسطينيين، وكما دُمّرت نقاء وطبيعة لبنان الجميلة، هدمت حضورك نقاء قلبي وعفويته. سُلب مني أملي الوحيد، عشقي لفتاة أخرى، شعوري بالدفء والأمان الذي كنت أظنه ملكي وحدي.


ما زلت أرى طيفك في أحلامي، كأنك شمعة مضاءة في غرفة مظلمة، لا أستطيع لمسها إلا بعيني، وأشتاق إليك كما تشتاق الأرض للمطر بعد موسم طويل من القحط، وكما يحن الطائر الجريح إلى عشّه القديم. كل كلمة منك كانت لي بمثابة موسيقى عذبة، وكل نظرة منك كانت شعاعًا يذيب برد أيامي، لكنك رحلت، وتركت خلفك صدى ضحكتك يتردد في قلبي بلا نهاية، يتردد كأنّه نهر من الذكريات لا يجف.


  • ورغم كل الألم، ما زلت أعشقك، ما زلت أريدك، ما زلت أتمناك كما يتمناه العاشق المستحيل في كل قصص الحب التي لم تُكتب بعد، كما يحن البحر إلى ضفافه المفقودة، كما يشتاق الليل إلى الضوء. رحيلك لم يقتلع حبي منك، بل جعله عميقًا وأشد حدة، وعلمني أن الشوق الحقيقي لا يُمحى، وأن القلب الذي أحب بصدق يبقى معلقًا بين الأمل والذكريات، حتى لو تلاشت كل المظاهر


0 Kudos

Comments

Displaying 0 of 0 comments ( View all | Add Comment )