ألبير كامو الكذب ليس مجرد انحراف عن الصدق، بل هو إعادة تشكيل للواقع، محاولة مستمرة لخلق قصة بديلة تناسب رغباتنا أو تخفف عنا عبء الحقيقي. لكنه، على عكس ما يبدو، ليس هروبًا بقدر ما هو قيد جديد يضعه صاحبه حول نفسه. فالكاذب لا ينجو من كذبته بل يصبح سجينًا لها، مضطرًا إلى تكرارها، إلى تغطيتة ثغراتها، إلى نسج مزيد من الأوهام حولها، حتى يصبح عاجزًا عن التفريق بين الحقيقة والوهم. المشكلة في الكذب ليست فقط أنه يضلل الآخرين، بل أنه يُربك صاحبه، يجعل وعيه بحياته نفسها مشوشًا، ويخلق عالمًا مزدوجًا ،واحدًا يقدمه للناس، وآخر يعرف أنه الحقيقة التي يخشاها.
في "الجمهورية" ، يرى أفلاطون أن "أخطر أنواع الكذب هو الذي يصدقه صاحبه" فهناك من يكذب ليُضلل الآخرين، لكن هناك من يكذب لأنه لا يتحمل مواجهة نفسه. في البداية، تكون الكذبة أداة، ثم تتحول إلى قناعة، ثم إلى هواية يعيشها الكاذب كما لو انها كانت حقيقته.
Comments
Displaying 0 of 0 comments ( View all | Add Comment )